|
|
هناك شبه اتفاق بين أقطاب صناعة التأمين على أن أسواق التأمين العربية ما زالت ضعيفة وذات إسهام محدود في الناتج القومي العربي.. ورغم أن معظم الدول العربية بدأت برامج التحرر الاقتصادي لإقامة اقتصاديات حديثة، فإن الاقتصاد الحديث لا ينمو أو يتطور دون مساندة من صناعة تأمين كفؤة توفر الحماية للأفراد والمؤسسات؛ كما تقوم بدورها الهام في تعبئة المدخرات وتراكم رأس المال واستثماره في جميع القطاعات.
تقول الإحصائيات الرسمية: إن مساهمة قطاع التأمين في الناتج المحلي الإجمالي العربي لم تتجاوز 2% في السنوات الأخيرة، كما أن متوسط نصيب الفرد العربي من أقساط التأمين لا يتعدى 50 دولارًا.. في الوقت الذي يبلغ فيه المتوسط العالمي 500 دولارًا.
وتتركز معوقات تنمية أسواق التأمين العربية في أنها صغيرة الحجم ومحدودة الإمكانيات؛ كما أنها تتعرض لمنافسة من الشركات العالمية التي تتميز بإمكانيات مالية وفنية عالية جدًّا، ولديها أنظمة متقدمة في كل مجالات التأمين.
ولا تزال أسواق التأمين العربية تعتبر من الأسواق البكر التي لم تستغل بالكامل، ومعوقات تنميتها تتمثل في انخفاض مستوى دخل الفرد فيها وارتفاع نفقات المعيشة ، وعدم توافر القدرات التنافسية للشركات العربية.
وتفتقر السوق العربية إلى جهود تسويق الخدمات التأمينية بسبب عدم وضوح مفهوم التأمين لدى الشركات، وغياب الاهتمام بالعنصر البشري في مجال تسويق التأمين، وعدم توافر قنوات اتصال مستمرة مع الجمهور لتزويده بالمعلومات التأمينية. كما تعاني من عدم تنوع المنتجات التأمينية، وارتفاع تكلفة الخدمات نتيجة لارتفاع المصروفات الإدارية وعدم توافر الخبرات الاكتوارية المتطورة، وارتفاع نسبة الضرائب على الأقساط.
وحتى تتحقق التنمية المنشودة لقطاع التأمين لا بد من اتخاذ الخطوات التالية:
أولاً: تنسيق الجهود على المستوى الإقليمي عربيًّا ومحليًّا عن طريق الوزارات والهيئات الرقابية أو الاتحادات والشركات.
ثانيًا: تشجيع التعاون في مجال المعلومات التأمينية، وإنشاء بنك معلومات تأميني، وتبادل عمليات إعادة التأمين بين الأسواق العربية، وابتكار منتجات جديدة، وتوحيد التغطيات التأمينية، وتدريب الكوادر البشرية، وتوحيد أنظمة الرقابة.
ثالثًا: فتح المجال - محليًّا - أمام الاستثمارات الأجنبية ووضع السياسات التي تشجع على زيادة طاقة الشركات الاحتفاظية والحفاظ على حقوق المتعاملين معها وتحرير هيكل السوق من خلال الخصخصة.
رابعًا: تنفيذ الإصلاحات المالية والنقدية لتشجيع الاستثمار، ووضع الحوافز الضريبية؛ لتشجيع الأفراد على شراء وثائق التأمين.
خامسًا: تنمية الوعي لدى الجمهور وتزويده بالمعلومات عن أنشطة الشركات والمنتجات التأمينية، ومراعاة الشفافية في التعامل معه فيما يتعلق بالتعويضات والتسعير.
سادسًا: تطوير أساليب التسويق بعد إجراء تقويم شامل للأساليب المتبعة.
سابعًا: توفير قدر أكبر من التدريب والاستقرار المالي للعمالة حتى تتمكن الشركات من المنافسة .
ثامنًا: توفير أدوات تأمينية تتفق مع مبادئ الشريعة الإسلامية لاستغلال الطلب المتزايد عليها، وجذب شريحة عريضة تتحرى الحلال في معاملاتها.
ويبقى القول بأن الأمل في تطوير صناعة التأمين العربية معلق إلى حد كبير على مدى الاتجاه نحو دمج هذه الصناعة الحيوية بالصناعة المالية بمفهومها الشامل؛ بمعنى التكامل بين عمل شركات التأمين وخدمات المصارف على غرار ما حدث في الأسواق الدولية.
ونعتقد أنه في إمكان الشركات الاستفادة من التطور الكبير الذي شهدته الصناعة المصرفية العربية، لا سيما على المستوى التكنولوجي وتطوير الكوادر البشرية، مع الإشارة إلى أن شركات التأمين لم تستفد من الرعاية الحكومية التي حظيت بها المؤسسات المصرفية، لكن مهما بذلت شركات التأمين نفسها من جهود، ومهما نجم من تعاون المصارف وربما التحالفات الدولية من إنجازات وتطوير.. فإن العامل الأهم الذي يمكنه أن يؤمّن مستقبل صناعة التأمين العربية يبقى في إيجاد السوق التأمينية التي تسمح للشركات بالعمل في أي بلد عربي أو شراء شركات محلية أو الاندماج بها أو التحالف معها؛ لأن وجود السوق الإقليمية الكبيرة هو الحافز الأهم لقيام الشركات.