تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
x
آخر كلمة
تأثير الأزمة على قطاع التأمين في سوريا

كنا من المتفائلين بقوة قطاع التأمين السوري ومازلنا، فبرغم توقف العديد من أنواع التأمين نتيجة اشتداد الأزمة لازالت شركات التأمين بما تملكه من احتياطات قادرة على الاستمرار في عملها، علماً بأنه كان لشركات التأمين نصيب من العقوبات الاقتصادية وخاصة بما يخص إعادة التأمين، لكن التنوع الذي تملكه السوق العالمية وإن ضاقت على السوق السوري هذه الخيارات فقد استطاعت بمهارة القائمين عليها أن تستمر وفق المعايير العالمية المطلوبة وفي الوقت نفسه لا يمكن إلا أن نعتبر أن التناقص في الاقساط التأمينية المختلفة قد يؤثر على طرق تقديم الخدمة من قبل شركات التأمين، ولا نخفي على احد بأن كافة القطاعات سوف تتأثر بطريقة تقديم الخدمة، ولهذا نقول بأن قطاع التأمين هذا قد تأثر بمعدلات أقل لأنه منفتح، وبالوقت نفسه نجد أن هناك توقفاً للكثير من القطاعات مثل قطاع السياحة وهذا إن دل على شيء فهو يدل على الأساس المتين الذي بني عليه هذا القطاع.
وهنا جاء دور الاتحاد مكملاً لدور شركات التأمين عندما أقام تجمعات التأمين الإلزامي في المناطق الحدودية ومديريات النقل وإن كنا نتفق بأنه كان لدى البعض تحفظات على إقامة مثل تلك التجمعات بحجة منع المنافسة وكنا قد شرحنا سابقاً بأن التأمين الإلزامي "ضد الغير" لا يحمل صفة المنافسة كون الشروط موحدة للعقود والالتزامات والبدلات "سعر العقد" أيضاً موحدة لدى كافة شركات التأمين ولا يمكن التنافس إلا بطريقة تقديم الخدمة علماً بأن هذه الخدمة تقدم للمتضرر "الغير" وليس لحامل العقد كونها حماية.
 ومن هنا فإننا نجزم الآن بأن من حمل تلك التحفظات سابقاً قد تجاوزها اليوم وخاصة خلال الأزمة الحالية.
إن عملية ضبط عقود التأمين الإلزامي يتطلب جهداً مضاعفاً، وهذه  هي قوة الاتحاد التي اعتمدت عليها شركات التأمين في إدارة هذا النوع الذي يشكل 45% من حجم السوق،  ليس بسبب الأزمة بل بسبب توجه وزارة النقل لفك الارتباط الذي كان يجمع الترسيم بعملية التأمين ولا نذيع سراً بأن التأمين الإلزامي اليوم هو الوثيقة  الرسمية في المركبة نتيجة الاخطاء التي ارتكبتها وزارة النقل سابقاً والتي انعكست بشكل مباشر على عمل مديريات النقل وشركات التأمين وفي الوقت نفسه على عمل رجال الضابطة المرورية والاجهزة المختلفة بما فيها المخالفات غير المحصلة والتي تقدر بمئات الملايين من الليرات.
كنا دائماً نسعى للتوصل مع وزارة النقل لبيان الآثار السلبية الممكن حصولها نتيجة فصل الترسيم عن التأمين ولكن لم نلق آذاناً صاغية .
ومن هنا فإننا في هذا الوقت أطلقنا اللصاقة الزجاجية للتأمين بالإضافة إلى البطاقة البلاستيكية الالكترونية التي تحمل نفس معلومات العقد وتباع بقيمة زهيدة جداً خدمة للمواطن وذلك سعياً من الاتحاد لتنظيم عمل إدارة التأمين الإلزامي متواصلاً في سبيل مصلحة شركات التأمين والمواطنين في آن واحد.
وفي الفترة الاخيرة لوحظ امتناع بعض المواطنين واحجامهم عن التأمين الإلزامي نتيجة وجود مراكز التأمين الإلزامي في مناطق يصعب الوصول إليها لذلك بادرنا لافتتاح مراكز ضمن المدينة وريفها حيث تكون سهلة الوصول للعموم.
إن الاتحاد في الوقت الحالي يسعى لاستكمال وتصحيح كافة الاجراءات التي تطور عمل سوق التأمين بما يخدم شركات التأمين والحفاظ على مكنونات هذا السوق بالتوافق والتنسيق مع هيئة الإشراف على التأمين.

 

بقلم م. سامر العش 

أمين عام الاتحاد السوري لشركات التأمين