تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
x
التوعية التأمينية
التأمين الإلزامي .. بين التشريع والمفهوم

التجربة السورية ..خطوات في الاتجاه الصحيح

عملت الدول العربية على إيلاء موضوع التأمين أهمية خاصة بعد أن أصبح لا غنى للإنسان عن استخدام المركبات باختلاف أنواعها وأحجامها، ومع تزايد المخاطر الحاصلة على الطرقات نتيجة هذا الاستخدام.

لذا عملت الدول العربية على تطوير التشريعات الناظمة لعمل قطاع التأمين لديها مجتمعة وفرادى، فلو أخذنا هذه الدول بشكل فردي لوجدنا أن هنالك قوانين وأنظمة وتعليمات تحكم قطاع التأمين في كل دولة، ومن ثم نجد  تعاوناً في القيم التعويضية من دولة إلى أخرى، ونجد تعويضاً مختلفاً لبعض مصطلحات العمل التأميني، حيث نجد أن مصطلح الطرق الأخرى قد تم تعريفه وتحديده من بعض الدول، في حين ترك الأمر فيه على الغارب في بعض الدول الأخرى.

أما العمل التأميني المشترك في تأمين الدول العربية فإننا نجد أن البطاقة البرتقالية ومن خلال آليات التنفيذ الخاصة بها قد قطعت شوطاً لا بأس به في مجال توحيد العمل التأميني العربي المشترك.

جاءت عملية تطوير التشريعات المتعلقة بعملية التأمين في الدول العربية للتماشي مع التطور الحاصل نتيجة التوسع في استخدام المركبات على الطرق، ومما لا شك فيه فإن هذا التطوير لا يعني في أي حال من الأحوال الوصول إلى أقصى درجات التحسين، ما يحدونا في الدول العربية جميعاً إلى انتهاج عملية التطوير المستمر والمراجعة الدورية للتشريعات، وبما يتواكب مع التطوير المستمر للمجتمعات الحية.

مفهوم التأمين الإلزامي: 

عبارة عن عقد/ وثيقة تأمين يتم إبرامها بين طرفين إحداهما المؤمِّن (شركة التأمين) والآخر المؤمَّن له، وهذا العقد أخذ صفة الإلزامية بسبب عدم السماح للمركبة بالسير على طرق الدول إلا بعد إيجاد هذا العقد، حيث لا تتم إجراءات عملية الترخيص أو تجديد ترخيص المركبة إلا بعد استكمال إجراءات عقد التأمين، حيث يغطى عقد التأمين الإلزامي المسؤولية المدنية المترتبة على المؤمِّن (شركة التأمين) تجاه الطرف الثالث الذي يكون هو المتضرر نتيجة حادث تسبب به المؤمَّن له وتقتصر المسؤولية هنا -كما ذكرنا- على المسؤولية المدنية.

ويتم تحديد المؤمِّن بعقد التأمين الإلزامي بشركة التأمين المصرح لها ممارسة أعمال التأمين في الدولة، في حين كان المؤمَّن له أي شخص اعتباري فرداً أو مؤسسات. كما حدد الغير بعقد التأمين لكل شخص عدا الطرف المؤمَّن له أو من في حكمه. أو أحد أفراد أسرته واستثني الزوج والأولاد والآباء من تعريف الغير.

جميع عقود التأمين الإلزامي في الدول العربية تخضع لتشريعات تلك الدول، وتكون هيئة التأمين هي صاحبة الاختصاص بمتابعة تطوير التشريعات بالمراحل الدستورية اللازمة في كل دولة، حيث يحتوي عقد التأمين الإلزامي على معلومات الطرفين (المؤمِّن، والمؤمَّن له) وعلى عناوينهما وبيانات إثبات شخصيتهما، كما يحتوي العقد على حدود مسؤولية شركة التأمين وحقوق المؤمَّن له، إضافة إلى مقدار التحمل الذي يغطيه المؤمِّن نتيجة الأضرار الناجمة عن الحوادث سواء كان ذلك مادياً أو معنوياً، وسواء أكان ذلك متعلقاً بالأضرار الجسدية والوفاة أم المادية الأخرى التي يتعرض لها الغير، كما يحتوي العقد على درجة التحمل التي يقوم المؤمَّن له بدفعها نتيجة الحادث إذا تجاوزت المبالغ الناجمة عن الحادث حدوداً معينة.

لا يقوم المؤمِّن "شركة التأمين" بالتعويض أو دفع قيمة أي أضرار للمؤمَّن نتيجة الحادث الذي تسببت به المركبة، وكما أسلفنا فإن التغطية تقتصر على الطرف الثالث او ما يسمى الغير.

مفهوم التأمين التكميلي: 

هو عبارة عن عقد تأمين بين طرفين المؤمِّن (شركة التأمين)، والمؤمَّن له (أي شخص اعتيادي فرد أو مؤسسة)، يقوم الطرفان من خلاله بتوضيح التزاماتهما تجاه بعضهما أو الغير نتيجة الحوادث الناشئة، وهنا نجد أن التأمين التكميلي يشمل الغير ويشمل الذات ويشمل أي شيء يتم الاتفاق عليه، كما يشمل درجه تحمل المؤمِّن والمؤمَّن له والمبالغ الواجبة للدفع في حال حدوث الحادث.

يُسمي البعض التأمين التكميلي "التأمين الشامل" وهنا نتكلم عن التصليح أو إعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل الحادث، سواء أكان ذلك للطرف الثالث أم للمؤمَّن له، وقد يقوم المؤمَّن له بالطلب من المؤمِّن بإضافة التأمين ضد الحوادث الشخصية له ولأسرته.

التشريعات في سورية المتعلقة بالتأمين الإلزامي والتكميلي 

  • لقد ألزم قانون السير في الجمهورية العربية السورية كل مالكي المركبات الخاضعة للتسجيل لدى وزارة النقل بإبرام عقود تأمين للمركبة ضد المسؤولية المدنية الناتجة عن استخدام المركبة على أراضي القطر، إضافة لكل المركبات الأجنبية التي تعبر عليها أو تقيم فيها ويهدف ذلك إلى:
  • حماية الغير من استخدام هذه المركبة.
  • حماية مستخدم المركبة من أي مسؤولية قد تنشأ عن ذلك.
  •  كما أجاز القانون لمالكي المركبات: المؤمَّن له- ولشركات التأمين- المؤمِّن- تغطية الأخطار الأخرى التي قد تلحق بالمركبة والغير والناتجة عن استعمال المركبة بموجب عقود تكميلية- اختيارية.
  • تأمين المركبات في سورية:
  • التأمين الإلزامي: هذا التأمين لجميع أنواع السيارات ويشمل الأضرار الجسدية والمادية للغير فقط دون جسم المركبة ويشمل:
  • التأمين الإلزامي للحدود: وهذا التأمين للسيارات غير السورية الداخلة إلى سورية، ويشمل الأضرار المادية والجسدية للغير التي تسببها المركبات الأجنبية والعربية ضمن الأراضي السورية. كما يشمل ركاب السيارات العامة المعدة لنقل الركاب.
  • إن التأمين الإلزامي بأنواعه لا يشمل جسم المركبة والأموال والبضائع المنقولة على المركبة وكذلك سائق المركبة.
  • ألزمت المادة (187) المعدلة من قانون السير السوري:
    • مالك أو حائز أو سائق المركبة الآلية غير السورية الداخلة في أراضي الجمهورية العربية السورية بإبرام عقد تأمين يغطي الأضرار الجسدية والمادية للغير خلال مدة مكوثها في سورية أو عبورها منها، أما في حالة وجود اتفاقيات ثنائية مشتركة فيُطبَّق ما ورد فيها. ‏
    • تستثنى من ذلك المركبات التي تحمل البطاقة العربية لتأمين السيارات عبر البلاد العربية، وكذلك المركبات المسجلة والمؤمَّن عليها في إحدى الدول العربية، والتي يشمل تأمينها مدة مكوثها في أراضي الجمهورية العربية السورية وذلك بشرط المعاملة بالمثل، وعلى أن يكون للشركة التي أصدرت وثيقة التأمين ممثل في سورية مفوض بتمثيلها وبتسوية التعويضات التي تترتب عليها، ودفعها وفقاً لأحكام هذا الفصل. ‏
  •  تلتزم جهة التأمين بالتعويضات التي تترتب نتيجة المسؤولية المدنية التي تقع على عاتق مالك المركبة أو حائزها أو سائقها بسبب الوفاة والأضرار الجسدية الأخرى.
  • يعطي عقد التأمين الإلزامي للمتضرر حقاً مباشراً تجاه الشركة ولا تسري بحقه الدفوع التي يجوز للشركة أن تتمسك بها قبل المؤمَّن له  بحدود المبالغ المبينة في الشروط الخاصة.
  •  تسقط دعوى المتضرر تجاه جهة التأمين بمرور الزمن بعد انقضاء ثلاث سنوات على تاريخ وقوع الحادث إذا لم يقطع هذا التقادم بالمراجعة الإدارية أو القضائية.

يحق لجهة التأمين الرجوع على المؤمَّن له وسائق المركبة المؤمَّنة لاسترداد ما دفعته من تعويض إلى الغير في الحالات التالية:

* إذا أخل المؤمَّن له بالواجبات المترتبة عليه بموجب عقد التأمين.

* إذا كان سائق المركبة المؤمَّن عليها وقت الحادث غير حائز إجازة سوق من الفئة التي تخوله قيادة المركبة المؤمَّنة أو كانت تلك الإجازة منتهية أو ملغاة بصورة دائمة أو معلقة لمدة تمنع السائق خلالها من قيادة المركبة المؤمَّنة.

* إذا وقع الحادث أثناء استعمال المركبة على غير الوجه المصرح عنه في شهادة تسجيلها.

* إذا كان سائق المركبة المؤمَّن عليها وقت الحادث في حالة سكر أو تحت تأثير المخدرات أو عقار طبي.

* إذا ثبت أن الحادث قد ارتكب قصداً من سائق المركبة.

* الضرر الذي يلحق بالغير الناجم عن استعمال المركبة المؤمَّنة في سباق للسيارات محلي أو دولي أو منظم أو في حالات اختبارات تحمّل المركبة.

* ويجب علي مالكي المركبات الآلية الأجنبية الداخلة إلى سورية إجراء عقد التأمين عن مدة مكوثها في سورية أو عبورها فيها، إلا أنه يستثنى من ذلك المركبات التي تحمل البطاقة العربية الدولية لتأمين السيارات عبر البلاد العربية، والمركبات المسجلة والمؤمَّن عليها في أحد البلاد العربية والتي يشمل تأمينها مدة مكوثها في سورية.

* واجبات المؤمَّن له: إن العلاقة بين المؤمِّن والمؤمَّن له يحكمها عقد التأمين، حيث يترتب لكل واحد منهما حقوق، ويرتب عليه واجبات من دفع المؤمَّن له أقساط التأمين في مواعيدها، وإن من حق المؤمَّن له أن يلتزم المؤمِّن بضمان كل مسؤولية تترتب في ذمة المؤمَّن له.

* تقادم دعوى التعويض: تنقضي بمرور ثلاث سنوات من التاريخ الذي ثبتت فيه مسؤولية أي منهما كما تنقضي الدعوى الجزائية بمرور ثلاث سنوات أو سنة حسب الظروف.

* والتعويض في حالة الوفاة بحادث سير ينتقل إلى الورثة إلا إذا تنازل المتضرر أثناء حياته، ويجوز الجمع بين أكثر من تعويض إذا كانت التعويضات ذات أسباب متعددة.

إضاءات

  • تميزت بعض الأنظمة بشمول الأضرار المعنوية كما الأضرار المادية والجسمانية بالتغطيات التأمينية، فبمقدور المتضرر المطالبة بالتعويض عن الألم والمعاناة النفسية بسبب فقدان عزيز أو الحرمان من ممارسة حياته بشكل طبيعي، ويعد هذا تطوراً مهماً حيث إن معظم قوانين التأمين الإلزامي على المركبات في دول العالم لا تغطي التعويض عن الأضرار المعنوية.
  • صندوق تعويضات المتضررين من حوادث المركبات المجهولة المطبَّق في العديد من الدول العربية.
  • صندوق التوعية المرورية والموجود في إحدى دول المغرب العربي.