في القرنين السادس عشر والسابع عشر نشأ تأمين الحريق بصورة بدائية، وكانت جمعيات الأخوة أو صناديق التأمين الخاصة تتولى جمع التبرعات والإعانات لأعضائها لمقابلة خسائر الحريق، وفي سنة 1638م قام أحد الأفراد في بريطانيا بالتعهد بتعويض الأفراد عما يصيبهم من خسائر الحريق، إلا أن هذا الفرد لم يتمكن من الوفاء بالتزاماته.
وكان لحريق لندن الذي حدث سنة 1616م والذي أدى إلى القضاء على 20 ألف مسكن (في مدينة لندن الآن نصب تذكاري لهذا الحريق ويقع في محطة البنوك على مقربة من مبنى هيئة اللويدز للتأمين، لقد نشب حريق لندن على بعد 100 متر من مكان هذا النصب التذكاري) أثر في عادات وتقاليد هذا الشعب والاهتمام الزائد والاحتياط لمنع الحرائق ومقاومتها عند النشوب.
وفي عام 1667م أُنشئ بلندن أول مكتب للتأمين على المباني ضد الحريق ولكنه لم يستمر طويلاً، واستمرت المحاولات الفردية لتغطية وتعويض الأفراد من خطر الحريق، وكذلك الجمعيات التعاونية ولكنها تعرضت لعدم الوفاء بالتزاماتها.
وبظهور الثورة الصناعية في نهاية القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر ظهرت الحاجة الماسة إلى تغطية خطر الحريق، وكانت هذه الشركات تقوم بالتأمين حسب قدرتها المالية، وذلك لعدم وجود شركات متخصصة في عمليات إعادة التأمين.
وفي عام 1868م تكونت غرفة مؤمِّني الحريق، هذه الهيئة الفنية التنظيمية كانت ضرورة حتمية لرعاية مصالح شركات التأمين، وساعدت على نشر أحدث وسائل الحماية من الحريق، كما تتعاون هذه الهيئة مع قوات الإطفاء في حالة حدوث الحريق، وقامت الشركات بقبول أنواع أخرى من التأمين مكملة لتأمين الحريق.
ففي عام 1900م ظهرت الحاجة الشديدة إلى وجود الأنواع التالية للتأمين المكملة للتأمين من الحريق وهي:
- التأمين على خسارة الأرباح والخسارة الناتجة عن الحريق.
- المخاطر الطبيعية كالفيضانات والزلازل والعواصف.
- مخاطر الاضطرابات والشغب.
- مخاطر انفجار أنابيب المياه.
وفي عام 1935م أنشئ مركز للتجارب بواسطة غرفة مؤمِّني الحريق وفيه تجرى التجارب العلمية والعملية على الحريق والحرائق للتوصل إلى معرفة مقاومة المواد المختلفة للنيران والبحث عن أحسن السبل للمكافحة.