أكد خبراء تأمينيون أن السبيل من اجل دعم قطاع التأمين المحلي، هو الانطلاق في المشروعات التنموية التي أقرتها الدولة ضمن خطتها الخمسية وفرض التأمين الإجباري على الوافدين العاملين في الشركات الخاصة وكذلك دفع الاستقرار السياسي في البلاد وحل المشكلات التي تعيق تنفيذ المشروعات النفطية والبنية التحتية
وقال الخبراء لـ «النهار» ان القطاع التأميني المحلي يتميز بالعديد من الإمكانيات الكبيرة التي لا تتواجد في العديد من الدول، إلا أن غياب الهيئة المنظمة والمراقبة للقطاع، دفعت بعض الشركات إلى التلاعب في أسعار البوليصات وتقديم خدمات رديئة المستوى بما لا يتماشى مع معايير المنافسة السلمية، ما دفع شركات إلى الإفلاس أو الخسارة
وأشاروا إلى أن ارتفاع التعداد السكاني في الدولة من العوامل الايجابية التي تدعم نمو القطاع التأميني إلا أن عدم فرض القوانين التي تدفع المؤسسات الحكومية والهيئات إلى فرض التأمين على العاملين فيها أدى إلى خسارة الشركات مبالغاً كثيرة كانت ستفيدها في دعم تواجدها ونموها المحلي
ومن ناحية أخرى، بين الخبراء أن الخلاف السياسي بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في البلاد هو السبب الرئيس وراء تأخر إقرار القوانين الداعمة للاقتصاد المحلي بشكل عام، وقطاع التأمين بوجه خاص، مشددين على ضرورة استقرار الوضع السياسي ليهيئ بيئة خصبة للنمو الاقتصادي
وعلى الصعيد ذاته، اقترح التأمينيون أن يتم إشراك مؤسسات وهيئات الدولة الحكومية في بوليصات التأمين التي توفرها لشركات، بما يساهم في رفع نسبة الأقساط التأمينية وبما يدعم الأداء المالي لتلك الشركات
وبدورهم دعا خبراء التأمين التكافلي إلى ضرورة إعادة النظر في القوانين المنظمة لعمل «التكافلي» في السوق المحلي بما يتناسب مع حجم الشركات والقطاع المتنامي محلياً، وذلك من خلال دراسة أوضاع قطاع التأمين المحلي
ولفتوا إلى أهمية تشكيل لجنة منفصلة تبحث قانون الشركات التي تعمل وفقا للشريعة في مجال التأمين بهدف تطوير آليات العمل بها ودعمها، خصوصاً مع الإقبال الكبير الذي تشهده في السوق المحلية، واستحواذه على نسبة تصل إلى 20 في المئة من إجمالي السوق التأمينية
وشددوا على ضرورة إنجاز تعديل قانون شركات التأمين المحلية، بما يدعم مشاركتها الفعالة في مشروعات التنمية وتوزيعها بعدل على الشركات، بالإضافة إلى تنظيم السوق بما لا يدع مجالا للاحتكار، خصوصا في ظل العدد الكبير من الشركات العاملة محلياً
وحث الخبراء وزارة التجارة والصناعة باعتبارها الجهة المسؤولة عن إعطاء التصريحات بان تقوم بدراسة أوضاع سوق التأمين ووضع شروط منح التراخيص، حتى لا يحدث تكدس في الشركات بما يضر بمصالحها ومصالح العملاء، وبما لا يعكس قيمة مضافة على الاقتصاد الكويتي المحدود نسبياً من حيث قاعدة العملاء
وشددوا على ضرورة إيجاد حلول لأوضاع الشركات التي توشك على الإفلاس، نتيجة تآكل رؤوس أموالها، مؤكدين على أهمية أن تقوم الدولة بفرض التأمين على مؤسساتها التابعة وعلى المشاريع والأصول التي تمتلكها الدولة، حتى تستطيع الشركات أن تحقق إيرادات متميزة نتيجة توسع أعمالها
ولفتوا إلى ضرورة أن تقوم الحكومة بإجراءات تدعم بها الشركات الصغيرة وحديثة النشأة من خلال إيجاد حلول توفر لها فرص رفع وزيادة الأقساط التأمينية لها، أو من خلال دمج هذه الشركات. مشددين على أهمية دفع الوعي التأميني لدى المواطنين من جهة أخرى
السوق محدودة
بدوره، رأى توفيق شملان البحر المدير العام في شركة وربة للتأمين، أن عدد شركات التأمين الحالية في السوق الكويتي أصبح كبيراً بما لا تتناسب مع حجم الأقساط المدفوعة، في ظل محدودية السوق المحلى، بالإضافة إلى الظروف الحالية المتعلقة بتأثيرات الأزمة المالية العالمية على إيرادات الشركات وتوافر السيولة
وأشار إلى أن العديد من شركات التأمين في الكويت تعاني من تآكل رأس المال، محذرا من إفلاس العديد منها لهذا السبب خلال فترة ليست بالبعيدة، خصوصا وأنها وصلت إلى مراحل خطرة من الالتزامات التأمينية
ومن جانبه، قال خليل الشامي رئيس مجلس إدارة والعضو المنتدب للشركة الأولى للتأمين التكافلي أن الاستثمار أصبح سمة غالبة على عمل معظم شركات التأمين التي تعجز عن الاستمرار وتحقيق الأرباح من العمل التشغيلي فقط
وأشار الشامي إلى أن الصعوبات التي يعاني منها القطاع في الكويت تجعل الاستثمار أمراً لا مفر منه أمام شركات التأمين العاملة في السوق، وهو الأمر الذي أدى ببعض الشركات إلى تحقيق تدنى في الأرباح خلال فترة الأزمة المالية العالمية الماضية
وعلى صعيد متصل، رأى احمد العصفور رئيس مجلس إدارة شركة «الرتاج للتأمين» حتمية تحديث البنية التحتية وتقليل الاعتماد على النفط كمورد للدخل وإشراك القطاع الخاص كأهم ركائز التنمية، لافتاً إلى أنه يجب التركيز على خصخصة القطاعات الجديدة، خصوصاَ وان تخصيص القطاعات العامة لم يثبت نجاحه حتى الآن، فيما أوضح أن تحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري عالمي يعد من الخطوات التي يصعب تحقيقها في الوقت الحالي في ظل عدم اكتمال البنى التحتية للدولة ووجود التشابكات بين سلطتي الدولة. كما طالب بأهمية إنشاء شركة لتوزيع التأمينات الصحية للوافدين مما سيزيد من حجم الأقساط التأمينية
وأشار إلى أن عدم وجود تنسيق فيما يتعلق بالأسعار بين الشركات تسبب في تراجع أرباح العديد منها، مشدداً على أهمية أن يعمل الاتحاد الكويتي للتأمين على التنسيق بين الشركات ليصبح هناك حد ادنى في أسعار تقديم الخدمات