اعتاد المحامون في كل مكان وزمان أثناء لقاءاتهم مع الناس أن يجيبوا عن أسئلتهم التي تتعلق بخطبة أو زواج ما أو طلاق ما أو حادث سير أو سرقة أو سند أو شيك أو شراء بيت أو استئجار دكان أو الدخول في شراكة..
لذلك، من الاعتيادي للمحامي أن يكون صدره رحباً ولو خارج أوقات عمله، ويجيب عن الأسئلة فوراً إن كان الجواب ميسراً، أو يستمهل للجواب بعد دراسة الموضوع بشكل متأنٍ...
ومن جملة الأسئلة التي تطرح..
ما يتعلق بحوادث السير والتأمين (الضمان أو السوكرتة) اللفظ الشائع عند البعض..
فمع تطور المدن واتساعها وتباعد أماكن السكن عن العمل اتسعت الطرق وتشعبت وازدادت حوادث السير لتخلف ورءاها الوفيات والإصابات والخسائر في الممتلكات من دون قصد سابق، وذلك بسبب من المركبات أو حمولتها أثناء حركتها.
وينجم عن هذه الحوادث أضرار جسدية بمعنى إصابات بشرية بأنواعها أو وفاة سواء كانت الوفاة عقب الحادث مباشرة أو بعد فترة زمنية دون تحديد، أو قد تكون خسائر في الممتلكات العامة أو الخاصة.
ومن جملة التساؤلات التي وردتني:
الحالة الأولى:
تعرض إحدى الفتيات أثناء قيادة سيارتها منذ سنة لحادث سير أدى إلى إصابتها بكسور شديدة أقعدتها عدة أشهر.. ولكن لم يتم ذكر ذلك في تقرير الطبيب الشرعي لإخراج السائق الصادم من السجن.. حيث فوجئت بتبليغها من محكمة السير بوجود دعوى جزائية مقامة بمواجهتها (من دون التأمين) من صاحب السيارة الصادمة وليس سائقها للمطالبة بتعويض عن أضرار سيارته البسيطة..
الجواب:
وجهتها بضرورة توكيل محامٍ والادعاء ضده وضد سائقه والشركة المؤمِّن لديها للمطالبة بالتعويض عن الأضرار الجسدية.. بحيث يمكن إثبات أن الإصابة ناتجة عن الحادث بجميع طرق الإثبات (باعتبارها واقعة مادية) ومن هذه الطرق الشهادة..
الحالة الثانية:
أحد الأشخاص يملك سيارة أجرة عامة مؤمَّنة بتأمين إلزامي لدى إحدى الشركات، وفي عام 2009 أجرها لشخص بمبلغ شهري.. وفور محاسبته للسائق المستأجر طلب منه إيصال أطفاله وزوجته بشكلٍ مأجور على العداد، وفي الطريق تدهورت السيارة وانقلبت ولحقت بالسيارة أضرار مادية وتوفيت الزوجة وأصيب الأولاد بأذى، ونظم ضبط وسجلت به دعوى أمام محكمة بداية الجزاء.
سؤاله: هل يستطيع في هذه الدعوى مطالبة شركة التأمين بالتعويض عن أضرار سيارته والتعويض له ولأطفاله عن وفاة الزوجة.
الجواب:
إن مخاصمة شركة التأمين بالأضرار اللاحقة بسيارته أمر غير وارد باعتبار أنه المالك للسيارة إضافة إلى أن عقد التأمين لا يضمن الأضرار المادية اللاحقة بالمركبة المؤمَّنة نفسها..
أما بخصوص المطالبة بالوفاة فأنا أجد من المناسب أن يقوم مالك السيارة بصفته الشخصية وبصفته الولي الجبري عن أولاده بملاحقة السائق وشركة التأمين بطلب التعويض عن الوفاة إذ إن حدود مسؤولية شركة التأمين قد حددت بالقرار 1915 لعام 2008 بمبلغ 750 ألف ل.س وأما ما قد يزيد على حدود ذلك، فهو يتم تضمينه للسائق وذلك خصوصاً بعد صدور التعميم رقم 8 لعام 2010 عن السيد وزير العدل، باعتبار أن عقد التأمين الإلزامي اعتبر ركاب السيارة عدا السائق والمالك بحكم الغير.
وهنا يستطيع الأب أن يطالب بالتعويض عن الأضرار الجسدية في حال لحقت بأطفاله بصفته ولياً عليهم، إضافة إلى أنه يستطيع المطالبة بحصته الإرثية وحصة أولاده القاصرين من تعويض وفاة زوجته.
الحالة الثالثة:
تدهورت سيارة مؤمَّنة لدى إحدى شركات التأمين وأسفر الحادث عن إيذاء ثلاث شجرات في موقع الحادث، وقد جرى تنظيم ضبط شرطة بالحادث.
ادعت البلدية على المالك بطلب مبلغ كتعويض لها عن قيمة الشجرات المتضررة تحت طائلة عدم تجديد رخصة السير لدى النقل.
قام المالك بتسديد المبلغ المذكور إلى البلدية بموجب إيصال رسمي.
السؤال:
هل يستطيع المالك أن يطالب شركة التأمين باسترداد هذا المبلغ المدفوع من قبله؟
وباعتبار أن الحادث قد وقع قبل نحو عامين أي في ظل القانون السابق رقم 34 لعام 2004.
الجواب:
يجب الاطلاع على عقد التأمين المتعلق بالسيارة فبما إذا كان يشمل الأضرار المادية والجسدية أم الجسدية فقط.
وفي عموم الأحوال وفي حال كان العقد يشمل الأضرار المادية اللاحقة بالغير فمن الممكن مراجعة شركة التأمين ومحاولة تسوية الموضوع معها ودياً.
الحالة الرابعة: التدني في القيمة والفوات في النفع.
كثيراً ما تكون الدعوى تتعلق بالأضرار المادية عن مركبة مصابة بحادث سير وتحكم بعض محاكم الدرجة الأولى بهذا النوع من التعويض.
إلا أن محاكم الاستئناف ومن ثم النقض استقرت في أحكامها على استبعاد هذا النوع من التعويض.
وقد استقر اجتهاد محكمة النقض على أن مسؤولية مؤسسة التأمين عن أداء التعويض متأتية عن مسؤوليتها في عقد التأمين وفي حدوده أي في حدود المبلغ المحدد في عقد التأمين والأخطار المؤمَّن عليها مما لا يجوز إضافة أخطار لم يشملها العقد وإلزام مؤسسة التأمين بضمان التعويض عنها ما يجعل فوات المنفعة وتدني القيمة نتيجة الحادث لا تضمن مؤسسة التأمين التعويض عنهما ولابد في ذلك من النص في عقد التأمين على ضمانها
/نقض غرفة ثالثة قرار 1498 أساس 2774 تاريخ 2-5-1999/..
الحالة الخامسة:
إذا تضمن عقد التأمين تعويض الأضرار الجسدية فلا وجه لشمول الضرر المعنوي بعقد التأمين.
/نقض غرفة رابعة قرار 1318 أساس 1505 تاريخ 24/11/1979/.
كما جاء في عدة اجتهادات لاحقة ومنها الاجتهاد القائل:
(لا محل للتعويض المعنوي إذا خلا منه عقد التأمين).
/نقض قرار 848 أساس 1157 لعام 1998 مجلة المحامون العدد 7-8 لعام 2000/
هذا غيضٌ من فيض ومع الأمل بالمتابعة في الأعداد المقبلة.