تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
x
التوعية التأمينية
مفهوم التأمين الصحي

التأمين الصحي عبــــارة عن اتفاق بين طرفين يتحمل فيه الطرف الأول النفقـــات المترتبـــة على الخدمات العلاجية المقدمة للطرف الثاني ( فرداً كان أو جماعة ) مقابل مبلغ محدد، يتم دفعه جملة واحدة أو على هيئة أقساط.
ويقوم التأمين الصحي أساساً على مفهوم توزيع الخطـــر المتوقع الذي قد يواجه الفـــرد، مما يؤدي إلى تخفيــف الأعباء والتكاليف المترتبة عند معالــجة الحالات المرضية التي يتعرض لها المؤمـــن عليهم، وهو بذلك نظـــام اجتماعي يقوم على التعاون والتكافل بين الأفراد لتحمل ما يعجز عن تحمله أحدهم بمفـــرده، وشركات التأمين تنظم الاستفادة من توزيع الخطر لقاء أجر معلوم.  
 
لقد صدرت أول وثيقة تأمين صحي على مستوى العالم في ألمانيا عام 1883م، أما فيما يتعلق بالعالم العربي فان أول وثيقة كتبت باللغة العربية لتأمين العلاج الطبي ظهرت عام 1957م في مصر بين الشركة المتحدة للتأمين وبنك الإسكندرية، كما صدرت وثيقة أخرى في نفس العام بين شركة مصر للتأمين وشركة اسوستاندر للخدمات البترولية. 
أهداف التأمين الصحي:
1- إزالة العائق المالي بين المريض وحصوله على الخدمة الطبية.
2- توفير خدمة طبية متكاملة للمواطن بجودة عالية وكلفة مقبولة.
3-  رفع مستوى الرضى الوظيفي والاطمئنان الاجتماعي لدى الفرد.
4- تحسين مستوى الخدمات الطبية المقدمة من خلال توفير مصادر مالية ثابتة ومستمرة.
5- الحث على مزيد من التنويع والمنافسة في تقديم الخدمات الطبية.

فوائد التأمين الصحي للأطراف ذات العلاقة :
 

أولاً: المؤمن عليه (سواء كان موظفاً أو عاملاً أو طالباً أو غير ذلك:
مع زيادة كلفة الخدمات الصحية أصبح المرض الذي يهدد كل واحد منا لا يشكل هماً لما يحمله من معاناة جسدية بقدر ما يرافقه من أعباء مالية ينوء بحملها الأغلبية العظمى من المواطنين لأن مستوى الدخول تراجع بينما الكلف تزايدت، وبدون التأمين الصحي فالخيارات المتاحة لمن أبتلي بمرض إما الصبر على المرض وعدم المعالجة أو اللجوء لبيع الممتلكات أو الاستدانة وأحيانا اللجوء لممارسات غير أخلاقية مثل السرقة أو الرشوة أو التسول.
وقد أوضحت إحدى الدراسات أن نسبة الذين يلجئون للاستدانة عندما تلم بهم حالة مرضية يتراوح بين 18 % - 40 % بينما تتراوح نسبة من يلجأون لبيع ممتلكاتهم بين 7 % - 27 %.
التأمين الصحي يكفل أعلى حد ممكن من العدل والمساواة في تلقي الخدمات الصحية، فبطاقة التأمين الصحي يحملها مدير الشركة كما يحملها أبسط الموظفين كالسائقين والحرس والمراسلين وغيرهم، وحتى لو اختلفت درجة الإقامة (جناح ، أولى ، ثانية ، ثالثة) فالخدمات العلاجية الأساسية من أدوية وفحوصات وعمليات وغيرها لا تختلف باختلاف موقع الموظف في الهيكل الوظيفي.
 
يكفل التأمين الصحي الاطمئنان الاجتماعي لدى العمال والموظفين، لاسيما إذا كان التأمين الصحي شاملاً للموظف ولمن يعول  كما يعزز التأمين الصحي ويوثق العلاقة بين الموظف أو العامل وزملائه، عندما يشعر كل فرد منهم أن زملائه ساهموا في تحمل أعباء العلاج عنه بالأقساط التي يدفعونها بجوار ما تدفع عنهم جهة العمل.
عند تطبيق التأمين الصحي لن يعد الموظف (أو العامل) بحاجه للتزلف والمحاباة لهذا وذاك حتى يتمكن من الحصول على حقوقه بالمعالجة السليمة المنصفة، فالمعالجة سترتبط بوجود المرض أو عدمه وليس بمقدرة المرء على الإقناع واختلاق الأعذار والأمراض والتي غالبا ما تكون مفتعله.

ثانياً: فوائد التأمين الصحي لجهات العمل (سواء كانت جهات حكومية أو خاصة أو مختلطة:
- تستفيد جهات العمل من توفير التأمين الصحي لموظفيها وعمالها برفع الإنتاجية من خلال المحافظة على صحتهم وبالتالي رفع إنتاجيتهم و الحد من الخسائر الناجمة عن الانقطاع عن العمل بحجة المرض.
- تحقيق الرضا الوظيفي لدى الموظفين والعمال وتعزيز ارتباطهم بجهات عملهم وشعورهم أن جهة عملهم لا تعنى فقط بما يقدمه العاملون لجهة العمل، إنما تهتم أيضاً بأوضاعهم الصحية والاجتماعية.
- تطبيق التأمين الصحي يساعد جهات العمل أن تؤدي التزامها نحو العاملين بشكل عادل ومنصف بعيداً عن أية محاباة وانتقائية  حيث أن القيادات الإدارية يصعب عليها أحياناً التفريق بين الصادقين والكاذبين في ادعائهم للمرض، مما يؤدي إلى صرف مخصصات لبعض المدعين دون وجه حق بدافع الشفقة، وفي المقابل قد يمنع الصرف لمن هم في حاجة ماسة حقيقية وذلك لأسباب إدارية أو مالية.
- بعض جهات العمل تصرف مبالغ محدودة سنوية أو شهرية لمنتسبيها لكنها تواجه مشكلة عند حدوث حالة مرضية كبيرة لأحد الموظفين أو العمال، وقد يلجأوا للجمع من كافة العاملين أو محاولة البحث عن دعم من الزكاة أو غيرها، بينما عند وجود التأمين الصحي ستنتفي الحاجة لكل ذلك، مع الأٍخذ بعين الاعتبار أن كثيراً من الجهات مستعدة للدفع إذا تأكدت – تماماً - أن الفائدة ستكون للمحتاجين حقيقة، بل أن موظفيهم سيكونوا على استعداد للدفع من رواتبهم لو توفرت المصداقية والشفافية من الاستفادة من هذه المخصصات, وهذا كله تضمنه المتخصصة للتأمين الصحي من خلال البرامج المتنوعة التي تقدمها والتقنية المتوفرة لديها.

فوائد التأمين الصحي لمقدمي الخدمات الصحية (سواء كانت مستشفيات أو أطباء أو صيدليات أو مراكز تشخصيه):
• يستفيد مقدمو الخدمات من تطبيق التأمين الصحي بزيادة عدد المرضى, حيث يحدث تدفق كبير للمرضى لأن الجميع يصبحوا قادرين على مراجعة مقدمي الخدمات الصحية بأسعار زهيدة أو مجاناً -أحياناُ- وذلك تحت مظلة التأمين الصحي.
• عند وجود نظام للتأمين الصحي فإن مقدمي الخدمات الصحية يكونوا مطمئنين لأن الجهات المؤمنة قادرة علي دفع أية تكاليف مهما ارتفعت, طالما أنها ضمن الشروط التعاقدية.
• كما يستفيد مقدمو الخدمات الصحية من تطبيق نظام التأمين الصحي في أنهم يصبحوا قادرين على تقديم الخدمات الصحية (كل في اختصاصه) كما يجب أن تقدم، ضمن المعايير الفنية المعروفة دون أن يستوقفهم الوضع المادي للمريض ودون تأثر بتذبذب الوضع الاقتصادي من مريض لآخر, وأحياناً عند المريض نفسه.
• إن أنظمة التأمين الصحي الحديثة تؤدي إلي رفع مستوى الخدمات الصحية المقدمة, كما تولد التنافس بين مقدمي الخدمات الصحية لأن هذه الأنظمة تعطي المريض كامل الحرية في اختيار الطبيب والمستشفى الذي يريد, مما يعني أن جموع المرضى المؤمن عليهم سوف يتوافدون على المستشفيات ذات الخدمات الأفضل وفي هذا تحفيز لمقدمي الخدمات الصحية أن يبقوا في الصدارة كي لا يتجاوزهم الآخرون.

المكاسب الوطنية المتحققة من خلال التأمين الصحي:
• زيادة إنتاجية الموارد البشرية, وزيادة معدل النمو الاقتصادي.
• تنامي وتطور القطاع الصحي (العام والخاص) لتنافسهم في استقطاب المؤمنين صحياً.
• الحد من استنزاف النقد الأجنبي الناتج عن نفقات العلاج في الخارج, مما يؤدي إلي مزيد من النمو الاقتصادي.
• وجود أنظمة التأمين الصحي يشجع المستثمرين في مزيد من الاستثمارات الصحية الكبرى وبالتالي المزيد من النمو والتنمية للوطن.

الأهمية الاقتصادية للتأمين الصحي

- صحة الإنسان الذهنية والحيوية هي العامل الأساسي لكل قدراته الإنتاجية، والقدرة على تحمل أعباء الرعاية الصحية تعتمد على ما يتيحه الاقتصاد الوطني من إمكانات واعتمادات خاصة يتنمية الموارد والطاقات في قطاع الصحة والدواء أصبح الاهتمام بصحة المواطن أولوية قصوى ليس لإعتبارات إنسانية أو اجتماعية فحسب إنما لاعتبارات اقتصادية بحتة، فهو من أساسيات التنمية البشرية وهدفاً من أهدافها لأن الاهتمام بالصحة يعتبر اهتماماً بالتنمية.

- أصبح ينظر للاستثمار في القطاع الصحي – بشكل سليم – استثماراً في رأس المال البشري، وذلك نتيجة لما يسببه النمو الصحي من زيادة في الإنتاجية في رأس المال البشري وبالتالي من زيادة في معدل النمو الاقتصادي.

- التقليل عن الخسائر الناجمة من مرض العمال وانقطاعهم عن العمل بسببه.

الأهمية الاجتماعية للتأمين الصحي:

- التأكيد على حق الفرد في الحصول على الخدمات الصحية وتحقيق العدالة والمساواة، وصولاً إلى الهدف الأساسي المتمثل في توفير الصحة للجميع.

- تعميق مبدأ المشاركة بين الدولة والمواطن وبين صاحب العمل والموظف وبين الموظفين أنفسهم.

- التأثير الايجابي على الفرد عند حدوث اطمئنان اجتماعي.

- بدون التأمين الصحي لن يتمكن من دفع تكاليف المعالجة الباهظة ( خصوصاً العمليات الجراحية الكبرى) سوى عند عدد قليل من الأفراد القادرين على الدفع وبالتالي فإن التأمين الصحي بما فيه من آلية تكافلية يمكن الأفراد من تلقي الخدمات اللازمة ذات الكلفة المالية بمبالغ معقولة.

- يساعد التأمين الصحي أصحاب العمل على أداء التزامهم الأدبي – والقانوني في معظم دول العالم – تجاه العاملين لديهم.

- والتأمين الصحي يعني أيضاً أنه مقابل قسط معلوم مسبقاً يمكن الفرد والمؤسسة تجنب خسائر محتملة تؤدي لآثار اقتصادية واجتماعية وخيمة، وبالتالي فمن الأهمية بمكان وجود قسط معلوم يمكن احتسابه ووضعه ضمن الميزانية المرصودة مسبقاً، وبالتالي فإن التأمين أحد الطرق الأكثر فعالية في التعامل مع الأخطار.