تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
x
ثقافة تأمينية
التحول الرقمي لشركات التأمين في ظل كورونا

أدى وباء COVID-19 إلى تعطيل النشاط التجاري في جميع أنحاء العالم، وخاصة تلك الأنشطة التي تعتمد على التعامل مع العملاء وجهاً لوجه - بما في ذلك التأمين، الذي يعتمد أكبر لاعبيه على شبكات الوكلاء والوسطاء والبنوك لبيع وثائق التأمين، والتأمين سلعة تُباع ولا تُشترى، لكن هذا "البيع" يعتمد على التفاعل الوثيق مع العملاء، وكذلك التفاعل بين شركات التأمين وقنوات التوزيع الخاصة بها، وحسبما ذكره الاتحاد المصري للتأمين في نشرته الأسبوعية فقد جاء فيروس COVID-19 ليجبر الشركات على وقف الاجتماعات واللقاءات المباشرة، ومع تحول تفشي المرض إلى جائحة، فهذا يعني أنه قد يفرض نفسه على المجتمع فترة من الزمن، ما استدعى الكثير من التساؤلات حول القدرات الرقمية الحالية لشركات التأمين وهل هي مناسبة للاستمرار في أداء دورها بالكفاءة نفسها، وهل سيغير الفيروس التاجي من عادات العميل، ما يسهل من إجراء التأمين عن بعد؟

وليس بجديد أن نؤكد أهمية أن يصبح عالم التأمين رقمياً، ففي ظل الظروف القاسية لأزمة الفيروسات التاجية، من الواضح أن شركات التأمين وخاصة الوكلاء والوسطاء الذين لم يتكيفوا بعد مع نظام العمل الرقمي يواجهون الآن صعوبات شديدة أدت إلى انهيار مبيعاتهم، وغالباً ما يكون التحول المفاجئ إلى العالم الرقمي غير ممكن، فالشركات القائمة لا تحتاج فقط إلى التغيير التكنولوجي، ولكن أيضاً إلى تغيير العقلية التي تدير هذا التحول.

 

ففي غضون خمس سنوات، لن تجد موظفين جدداً يرغبون في العمل كوسيط تقليدي، وفي غضون عشر سنوات، ستواجه شركات التأمين متوسطة الحجم صعوبة في التواجد أصلاً. وفي غضون 20 عاماً، لن يكون لدى أحد وثائق تأمين ورقية. وسوف يؤدي وباء الفيروس التاجي إلى الإسراع بهذا التحول الرقمي إلى حد كبير، فقد أدت الحاجة للتباعد الاجتماعي إلى اتجاه الشركات لتمكين موظفيها من العمل من المنزل، فبالنسبة لشركات التأمين التي تعتمد على تقنيات التأمين التكنولوجي  InsurTech  فقد كانت تتمتع ببنية تحتية تكنولوجية جيدة، حيث أمكنهم بسهولة تحويل عملياتهم إلى جهاز تحكم عن بعد. 

 

 أما شركات التأمين الأقل تقدماً من الناحية التكنولوجية فقد كان هذا التحول أكثر صعوبة، وهذا يمثل مشكلة خاصة للعمليات التي تستغرق وقتًا طويلاً في الاكتتاب وخدمة العملاء ومعالجة المطالبات. وإذا بدأ التأخير في الحدوث في هذه المجالات فسيؤثر ذلك سلباً في رضا العملاء، ومع انتشار الوباء تم توجيه ملايين الأشخاص للبقاء في منازلهم، وعلى الرغم من أهمية التباعد الاجتماعي والتوجيهات المتعلقة بالبقاء في المنازل وتأثيرها في تسطيح منحنى كوفيد19 وإبطاء انتشار هذا الوباء العالمي، إلا أنها خلقت لدى شركات التأمين حاجة متزايدة إلى أدوات بديلة للمهام التي دأبت على القيام بها بصورة شخصية مثل عمليات التحريات قبل الاكتتاب، وتقييم الخسائر الكلية، وتقدير الأضرار وتكلفة الإصلاح وغيرها.

 

 وبالطبع، تعد القنوات المحمولة والرقمية عوامل رئيسة في إمكانية القيام بهذه المهام، ولكن الذكاء الاصطناعي (AI) هو في الواقع المحرك لهذه التفاعلات، فعلى سبيل المثال، أدى استخدام تطبيقات تقييم الصور photo estimating  إلى مساعدة عملاء التأمين على إرسال إشعار أول بالخسارة عن بعد باستخدام هواتفهم الذكية مدعمة ببعض الصور التي توضح حجم الضرر. فبالنسبة لشركات التأمين التي تتمتع بقوة الذكاء الاصطناعي المتضمنة في سير العمل بها ستتمكن من تطوير عملية المطالبات بسلاسة لتشمل إصلاحاً فورياً. فإذا كان الضرر قابلاً للإصلاح يتم القيام بفحص افتراضي وتقدير مبدئي مدعّم بالذكاء الاصطناعي، والذي يتم فحصه بوساطة شخص متمرس.

 

ومن المفهوم أن شركات التأمين غارقة في القضايا العاجلة، كالتحديات المتعلقة بأنظمة تكنولوجيا المعلومات القديمة، وتغيير اللوائح، وتزايد المنافسة، والحفاظ على ثقة المستهلك، ونتيجة لذلك، لم يتبن العديد من القائمين على شركات التأمين رؤية رقمية لتوجيه أنشطتهم أو لا يتخذون قرارات لتحريك المنظمة نحو تلك الرؤية. فالخطوة الأولى الحاسمة هي إنشاء هذه الرؤية ووضع خارطة طريق واضحة للمضي قدماً، وهناك خطوات رئيسة يجب على شركات التأمين معالجتها للمضي قدماً والبقاء في المنافسة في سوق اليوم:

 

  1. التحول من المنتجات التقليدية إلى منتجات تعتمد على احتياجات المؤمَّن له يجب على شركات التأمين تحويل تركيزها إلى احتياجات المستهلك وتوقع كيف سيخلق سلوكه المتغير فرصاً جديدة للمنتج.

 

  1. البحث عن شراكات تكنولوجية. على شركات التأمين التفكير في الشراكة مع شركات التكنولوجيا الفائقة والتكنولوجيا المالية التي يمكنها توفير قدرات رقمية فورية.

 

  1. معالجة نظام العمل الداخلي: يمكن أن يكون نظام العمل القديم حجر عثرة في طريق التغيير. ففي حين أن المزيد من شركات التأمين تتجه نحو تقديم منتجات رقمية، إلا أن القليل منها قام بإعادة تصميم نظام العمل الداخلي ليتناسب مع هذا التغيير، وهو أمر غير فعال ويزيد من احتمال الخطأ. لذا على شركات التأمين معالجة هذه الثغرات.

 

  1. خلق ثقافة الابتكار فلا شيء تفعله شركة التأمين اليوم لا يمكن ابتكاره أو تحويله أو إعادة التفكير فيه بالكامل باستخدام التكنولوجيا، ومع ذلك، يلزم إجراء تغيير ثقافي على مستوى الشركة للبحث عن هذا الابتكار واحتضانه، فعلى شركات التأمين أن تشجع موظفيها (من القيادات العليا إلى المسؤولين عن الصادر والوارد) على البحث عن فرص الابتكار، مع استخدام مؤشرات الأداء الرئيسة لقياس الأداء والحوافز لتحفيز العمل. هذا النوع من الثقافة سيساعد شركات التأمين على اتخاذ خطوات كبيرة في جذب المواهب الرقمية والاحتفاظ بها.