التأمين والمعرفة ترصد أبرز العقبات التي تعاني منها شركات التأمين السورية
بعقليني: تسريب الموظفين وعدم الاستقرار في العمل
خليفة: تلازم نقص الكادر مع الجاجة المستدامة له
الأبرش: غياب الثقافة وعدم القدرة على استقطاب الخبرات المهاجرة
غريب: الموارد البشرية ممكن الضعف الرئيسي
مما لاشك فيه أن السوق السورية تفتقر إلى العناصر المؤهلة في مجال العمل التأميني، فكانت مشكلة حقيقية أمام ممارسة شركات التأمين لأعمالها، الأمر الذي ألقى على هذه الشركات مسؤولية التدريب والتأهيل لموظفيها، كذلك الاعتماد على بعض الخبرات العربية سواء من لبنان أو بعض دول الخليج وخاصة للمفاصل والمراكز الرئيسية في العمل.
وقد أولت شركتنا –شركة التأمين العربية/سورية- هذا الأمر جل اهتمامها وعنايتها، فعمدت إلى إقامة الدورات التدريبية المتعددة لكوادرها وفق مناهج وبرامج محددة وعلى المستوى النظري والعملي، هذا إضافة إلى دورات خارجية لدى مركز وفروع شركة التأمين العربية– لبنان، وقد أثمرت هذه الدورات في عملية التأهيل وحيث تمت تغطية معظم احتياجات الشركة وفروعها في المحافظات بالموظفين الأكفياء.
وتجدر الإشارة إلى أن شركتنا لاتزال مستمرة في إقامة هذه الدورات المتخصصة لكل العاملين لديها لزيادة معارفهم وتأهيلهم مستقبلاً لمواقع العمل الرئيسية، هذا إضافة إلى الدورات وحضور الندوات التي تردنا عن طريق الاتحاد السوري لشركات التامين أو هيئة الإشراف على التأمين، كذلك التسجيل في الدورات الدراسية لمعهد البحرين للدراسات التأمينية.
العقبات التي تقف في تطوير الكادر الفني والإداري
إن عملية التطوير عملية مستمرة لا تتوقف بالنظر لحداثة قطاع التأمين الخاص في السوق السورية، وترتبط إلى حد كبير بتطوير التشريعات والأنظمة والأساليب، وتحرص شركتنا بكامل الاهتمام والعناية لهذا الأمر، فعملية التطوير هي بحد ذاتها هدف أساسي أمام الشركة لأنها تنعكس إيجابياً على حسن الأداء من العامل ومن ثم تحقيق الخدمة الأفضل لعملائنا الكرام، إلا إن إحدى العقبات الرئيسية التي تحول دون استكمال عملية التطوير للكادر الفني أو الإداري أو استقراره في العمل هي الإغراءات المادية التي يتعرض إليها العامل من شركات تأمين أخرى لتغطية النقص الحاصل في كوادرها، الأمر الذي يزعزع الثقة والاستقرار النفسي لدى العامل... وينعكس سلباً على استقرار العمل وتطويره.
النظام الإداري في الشركة
بطبيعة الحال فإن الأنظمة الخاصة بالشركة تتم مراعاة تطبيق أحكامها وفق الخطط والسياسات المرسومة لأعمال الشركة وتحقيق أهدافها ووفق قرارات مجلس إدارة الشركة بهذا الخصوص.
وكل ذلك بما ينسجم والمراسيم والقرارات الناظمة لأعمال شركات التأمين في سورية بما في ذلك القانون 17 لعام 2010 الناظم لعلاقات العمل بالقطاع الخاص...
الحلول المقترحة وهل للاتحاد دور للمساعدة بهذا الموضوع
استمرار الشركة في عملية التأهيل والتدريب والتحفيز وفق ضرورات ومتطلبات العمل في كل الدوائر والأقسام في إطار تحسين وتطوير أداء الموظفين لديها وزيادة معرفتهم وثقافتهم بأنواع العمل التأميني.
ولابد من التنويه بدور الاتحاد السوري لشركات التأمين من خلال الدورات أو الندوات العلمية التي تسهم في عملية التطوير، كذلك دوره في عملية التثقيف ونشر الوعي التأميني على مستوى كل شرائح المجتمع، إضافة إلى متابعة وتسريع إنجاز وافتتاح المعهد التأميني العربي في دمشق الذي يعول عليه كثيراً في عملية بناء وتهيئة الكوادر التأمينية اللازمة للسوق السورية.
كذلك دور الاتحاد في عملية التنسيق والتوجيه مع شركات التأمين العاملة في السوق لجهة العمل على استقرار اليد العاملة في كل من هذه الشركات وبما يحقق لها الاطمئنان والنجاح.
امتلاك ناصية الآمر بخبرات وطنية ... يحتاج إلى هدوء وتروٍ
الدكتور عماد الدين خليفة - نائب المدير العام للشؤون الفنية
شركة الثقة للتأمين
إن نقص الكادر البشري المؤهَّل في صناعة التأمين والحاجة المستدامة له هما أمران متلازمان وموجودان في كل أسواق التأمين في العالم، وإن كان الأمر يختلف بشكل نسبي بين سوق وأخرى. ولتسليط الضوء والحديث بشكل أكثر موضوعية، فإنه يمكننا القول إن صناعة التأمين تنفرد عن غيرها من الشركات والمؤسسات على اختلاف مسمياتها، خدمية أو إنتاجية، باعتبارها مؤسسات يكاد يحتل العنصر البشري فيها مقاماً يوازي رسامليها بضخامتها المالية إن لم يسبقها بالأهمية، لذا فإن التركيز على العنصر البشري في شركات التأمين وإعادة التأمين من حيث التدريب والتأهيل والتطوير أمر أساسي وحيوي لا يمكن تجاهله أو التقليل من أهميته نظراً للآثار السلبية الناجمة عنه في حال لم يستوفِ هذا الأمر حقه كاملاً، بل إن الأمر قد يتعدى ذلك ليصل إلى إنهاء الشركة وحقوق المساهمين فيها مع ضياع حقوق حملة الوثائق، فكم من شركة ضاعت وضاع معها الكثير بسبب عدم كفاية الخبرة للقائمين عليها وهذا ما تؤكده الوقائع والأحداث.
وفي سوق التأمين السورية يتجلى موضوع نقص الكادر البشري المحلي المؤهَّل بشكل واضح وصريح، وبات هذا الأمر يشكل حالة قلق مستمر ودائم من كل الأطراف المعنية في السوق، سواء كانت هيئة الإشراف على التأمين أو شركات التأمين، فالنقص الواضح في توافر الكوادر المؤهلة شكّل عائقاً كبيراً في انتشار الشركات المرخص لها في العمل بالسوق ولعل عدد الشركات البالغ ثلاث عشرة شركة زاد من حجم هذا الهم في توفير ما يكفي من كادر مؤهل يعطي شركة التأمين دفعاً إلى الإمام ويسهم بشكل فعال في نشر المنتج التأميني بشكل علمي وسليم، وجاءت قرارات الهيئة الناظمة للعمالة غير السورية بعدم السماح للشركات باستقدام خبرات غير سورية إلا ضمن فترات محددة مشروطة بالموافقة المسبقة عليها، إن مثل هذا التوجه الإيجابي قد يكون إيجابياً من حيث المضمون، حيث يحتم التركيز على بناء القدرات المحلية لإدارة العملية التأمينية، ولكن الفترات المسموح بها قد تكون غير كافية لبناء كادر فني قيادي في صناعة التأمين، كما أن اختيار الخبرات المستقدمة يجب أن يكون مستنداً إلى أسس تقييم موضوعية تشكل إضافة نوعية وإيجابية في بناء السوق بشكل عام... كما أن خمس سنوات فترة غير كافية لأن يكون لدينا أشخاص قياديون في شركات التأمين يتمتعون بالخبرة الفنية الكافية ليستلموا زمام الأمور برمتها، فالموضوع يجب أن يأخذ حقه من الوقت الكافي لنتمكن بعدها من القول إن لدينا في السوق خبرات قيادية وطنية في التأمين تغطي الشركات الموجودة حالياً إضافة إلى ما يمكن أن يكون مستقبلاً من شركات جديدة، فلا تكفي الدورات وحدها لتحقيق ذلك؛ بل يجب أن تترافق مع الممارسة العملية، علماً وعملاً.
كلنا حريصون على امتلاك ناصية الأمر كاملاً في سوقنا التأمينية بخبرات وطنية، ولكن للوصول إلى هذه الغاية يجب أن يُدرس الأمر بهدوء وتروٍ كيلا تكون له تأثيرات سلبية في أداء شركات التأمين العاملة في السوق